اسماعيل طه معتوك الجابري
315
محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ
" . . . فإذا كان الأمر كذلك فلماذا بلى الشيخ مرتضى الناس برسائله وكتب في دليل الانسداد وحده . . . إن ما اشتملت عليه رسائله أمرٌ لا ينكره إلا جاهل ومكابر لكننا نقول كان عليه أو على من بعده اختصاره وتهذيبه وحذف ما لا لزوم له منه وإيضاح عبارة الباقي . . . لا أن يضعوا لكتابه الحواشي المطولة ، فأوجب ذلك ضياع عمر الطلاب وحدهم عما يجب صرف أعمارهم فيه من غير علم الأصول . . . " « 1 » . ونقد السيد الأمين من يفني عمره في مؤلفاتٍ إما أن موضوعاتها أشبعت نقاشاً فأصبحت من المسلمات ، أو أنها بقيت حبيسة الصناديق والرفوف لا تطبع بعد وفاة المؤلف فيستفاد منها ، مما يضيع الجهد والوقت الذي كان من الأولى أن يستثمر في أمور أخرى تفيد المسلمين . ومن أمثلة ذلك ما ورد في ترجمة ( رجب علي التبريزي الأصفهاني ) « 2 » الذي ألف في القول بالاشتراك اللفظي في الوجود وسائر صفات الله تعالى ، فيعلق السيد الأمين على ذلك الأمر ويعده مضيعة للوقت بقوله : " العجيب من هؤلاء الذين يصرفون أعمارهم فيما لا يعود عليهم ولا على المجتمع الإنساني بفائدة من العلوم العقلية إن لم يَعُد عليهم بالضرر من الاعتقادات الفاسدة كوحدة الوجود وكون المعاد روحانياً وليس جسمانياً . . . فالعقيدة الإسلامية جاءت ليفهمها كل أحد من العامة والخاصة والمخدرات في خدورهن لا لتبنى على فلسفة أفلاطون وفيثاغورس والفارابي وأبن سينا ، وما دَخَلَ الفساد إلى الإسلام إلا من هذا الباب فنشأ من ذلك اختلاف المسلمين " « 3 » . ويرى أن رجل الدين لا يصل إلى مرتبة الاجتهاد إلا بعد جهد جهيد ، وأن الواجب الديني يحتم عليه أن يصرف وقته بعد هذه المرحلة بالشيء الذي ينفع المسلمين ويخدم مبادئ الإسلام ، أما التأليف الذي لا طائل من ورائه فهو مضيعة للوقت ، وقد وردت هذه
--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، مج 6 ، ص 144 . ( 2 ) . رجب علي التبريزي : من أعيان الحكماء المتأخرين عرف باشتغاله بالعلوم الأدبية والعربية وقلة معرفته بالعلوم الدينية ، وكان معاصراً للشاه عباس الثاني الصفوي . له مصنفات عدة منها ( الأصول الأصيفة ) وهي في الحكمة . عبد النبي القزويني ، تتميم أمل الآمل ، ص 151 ؛ محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 10 ، ص 307 . ( 3 ) . المصدر نفسه ، مج 10 ، ص 308 .